مجمع البحوث الاسلامية
700
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( الصّالحات ) في معنى : من صلح . وهذا كلّه توجيه شذوذ أدّى إليه قول من قال في هذه القراءة : إنّ ( ما ) مصدريّة ، ولا حاجة إلى هذا القول بل ينزّه القرآن عنه . وفي قراءة عبد اللّه ومصحفه : ( فالصّوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ اللّه فأصلحوا إليهنّ ) وينبغي حملها على التّفسير ، لأنّها مخالفة لسواد الإمام ، وفيها زيادة . وقد صحّ عنه بالنّقل الّذي لا شكّ فيه أنّه قرأ وأقرأ على رسم السّواد ، فلذلك ينبغي أن تحمل هذه القراءة على التّفسير . ( 3 : 240 ) نحوه السّمين . ( 2 : 358 ) الآلوسيّ : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي يحفظن أنفسهنّ وفروجهنّ في حال غيبة أزواجهنّ . قال الثّوريّ ، وقتادة : أو يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النّفس والمال ، فاللّام بمعنى « في » و ( الغيب ) بمعنى الغيبة ، و « أل » عوض عن المضاف إليه على رأي . ويجوز أن يكون المراد : حافظات لواجب الغيب أي لما يجب عليهنّ حفظه حال الغيبة ، فاللّام على ظاهرها . وقيل : المراد حافظات لأسرار أزواجهنّ ، أي ما يقع بينهم وبينهنّ في الخلوة ، ومنه المنافسة والمنافرة ، واللّطمة المذكورة في الخبر ، وحينئذ لا حاجة إلى ما قيل في اللّام ، ولا إلى تفسير ( الغيب ) بالغيبة . إلّا أنّ ما أخرجه ابن جرير والبيهقيّ وغيرهما ، من حديث أبي هريرة . [ وذكر الحديث المتقدّم ] يبعّد هذا القول ؛ ومن النّاس من زعم أنّه أنسب بسبب النّزول . [ ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة والقراءتين فلاحظ ] ( 5 : 24 ) الطّباطبائيّ : أي يجب عليهنّ أن يحفظن جانبهم في جميع مالهم من الحقوق إذا غابوا . وأمّا قوله بِما حَفِظَ اللَّهُ فالظّاهر أنّ ( ما ) مصدريّة ، والباء للآلة ، والمعنى : إنّهنّ قانتات لأزواجهنّ حافظات للغيب بما حفظ اللّه لهم من الحقوق ؛ حيث شرع لهم القيمومة ، وأوجب عليهنّ الإطاعة ، وحفظ الغيب لهم . ويمكن أن يكون الباء للمقابلة ، والمعنى حينئذ : أنّه يجب عليهنّ القنوت وحفظ الغيب في مقابلة ما حفظ اللّه من حقوقهنّ ؛ حيث أحيا أمرهنّ في المجتمع البشريّ ، وأوجب على الرّجال لهنّ المهر والنّفقة ، والمعنى الأوّل أظهر . وهناك معان ذكروها في تفسير الآية ، أضربنا عن ذكرها ، لكون السّياق لا يساعد على شيء منها ، فلاحظ . ( 4 : 344 ) مكارم الشّيرازيّ : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ ، وهذا يعني أنّ النّساء بالنّسبة إلى الوظائف المناطة إليهنّ في مجال العائلة على نوعين أو صنفين : الطّائفة الأولى : وهنّ ( الصّالحات ) أي الغير المنحرفات ( القانتات ) أي الخاضعات تجاه الوظائف العائليّة « الحافظات للغيب » اللّاتي لا يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم في حضورهم خاصّة ، بل يحفظنهم في غيبتهم ، يعني أنّهنّ لا يرتكبن أيّة خيانة ، سواء في مجال المال أو في المجال الجنسيّ ، أو في مجال حفظ مكانة الزّوج وشأنه الاجتماعيّ ، وأسرار العائلة في غيبته ، ويقمن بمسؤوليّاتهنّ تجاه الحقوق الّتي فرضها اللّه عليهنّ ، والّتي